الشيخ الطبرسي

432

تفسير مجمع البيان

مقاتل والكلبي . المعنى : ( ألهاكم التكاثر ) أي شغلكم عن طاعة الله ، وعن ذكر الآخرة ، التكاثر بالأموال والأولاد ، والتفاخر بكثرتهما ( حتى زرتم المقابر ) أي حتى أدرككم الموت على تلك الحال ، عن الحسن وقتادة . وقال الجبائي : حتى متم على ذلك ، ولم تتوبوا . وقيل : ألهاكم التباهي بكثرة المال والعدد ، عن تدبر أمر الله ، حتى عددتم الأموات في القبور . وروى قتادة عن مطرف بن عبد الله الشخير ، عن أبيه قال : انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو يقول ( ألهاكم التكاثر ) السورة . قال : ( يقول ابن آدم : مالي ، مالي ، وما لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت ) أورده مسلم في الصحيح . ثم رد الله تعالى عليهم هذا فقال : ( كلا ) أي ليس الأمر الذي ينبغي أن تكونوا عليه التكاثر . ثم أوعدهم فقال : ( سوف تعلمون ) ثم أكد ذلك وكرره فقال : ( ثم كلا سوف تعلمون ) قال الحسن ومقاتل : هو وعيد بعد وعيد ، والمعنى : سوف تعلمون عاقبة تباهيكم وتكاثركم ، إذا نزل بكم الموت . وقيل : معناه سوف تعلمون في القبر ، ثم سوف تعلمون في الحشر . رواه زر بن حبيش ، عن علي عليه السلام قال : ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت : ( ألهاكم التكاثر ) إلى قوله : ( كلا سوف تعلمون ) يريد في القبر . ( ثم كلا سوف تعلمون ) بعد البعث . وقيل إن المعنى : كلا سوف تعلمون إذا رأيتم دار الأبرار ، ثم كلا سوف تعلمون إذا رأيتم دار الفجار . والعرب تؤكد بكلا وحقا . ( كلا لو تعلمون علم اليقين ) هذا كلام آخر يقول : لو تعلمون الأمر علما يقينا ، لشغلكم ما تعلمون عن التفاخر ، والتباهي بالعز والكثرة . وعلم اليقين هو العلم الذي يثلج به الصدر بعد اضطراب الشك فيه ، ولهذا لا يوصف الله بأنه متيقن . ثم استأنف سبحانه وعيدا آخر فقال : ( لترون الجحيم ) على نية القسم ، عن مقاتل . يعني حين تبرز الجحيم في القيامة ، قبل دخولهم إليها ( ثم لترونها ) يعني بعد الدخول إليها ( عين اليقين ) كما يقال حق اليقين ، ومحض اليقين ، ومعناه : ثم لترونها بالمشاهدة إذا دخلتموها ، وعذبتم بها . ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ) قال مقاتل : يعني كفار مكة ، كانوا في الدنيا في الخير والنعمة ، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه ، إذ لم يشكروا رب